أحمد بن محمد المقري التلمساني

221

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

أنشدني الرباطي قال : أنشدني ابن دقيق العيد لنفسه من صدر رسالة كتب بها لبعض إخوانه بالحجاز : [ السريع ] يهيم قلبي طربا عندما * أستلمح البرق الحجازيّا « 1 » ويستميل الوجد قلبي وقد * أصبح لي ثوب الحجازيّا يا هل أقضّي من منّى حاجتي * فأنحر البدن المهاريّا « 2 » وأرتوي من زمزم فهي لي * ألذّ من ريق المهاريّا « 3 » ومنه : إفادة - حدّثنا الأستاذ القاضي أبو عبد اللّه المقري ، رحمه اللّه تعالى قال : رأيت لبعض من ألّف على كتاب « الكشاف » للزمخشري فائدة لم أرها لغيره في قوله تعالى وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : 7 ] إذ الناس يختلفون في هذا الموضع اختلافا كثيرا ، فقال قوم : الراسخون في العلم يعلمون تأويله ، والوقوف عند قوله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : 7 ] وقال قوم : إنّ الراسخين لا يعلمون تأويله ، وإنما يوقف عند قوله وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 7 ] فقال هذا القائل : إنّ الآية من باب الجمع والتفريق والتقسيم ، من أنواع البيان ، وذلك لأنّ قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ [ آل عمران : 7 ] هو جمع ، وقوله مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [ آل عمران : 7 ] تفريق ، وقوله تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ [ آل عمران : 7 ] إلى قوله تعالى : وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ [ آل عمران : 7 ] أحد طرفي التقسيم ، وقوله تعالى وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : 7 ] الطرف الثاني ، وتقديره : وأمّا الراسخون في العلم فيقولون آمنّا به ، وجاء قوله تعالى وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 7 ] اعتراضا بين طرفي التقسيم ، قال : وهذا مثل قوله تعالى وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ [ الجن : 14 ] فقوله وَأَنَّا جمع ، وقوله مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ تفريق ؛ وقوله فَمَنْ أَسْلَمَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ تقسيم ، وهو من بديع التفسير ، قلت : ومثله أيضا قوله تعالى يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ [ هود : 105 ] انتهى . ومنه : إنشادة - أنشدنا الشيخ الفقيه القاضي أبو عبد اللّه المقري في القول بالموجب لبعض العلماء في وديعة : [ الكامل ]

--> ( 1 ) الحجازيّا : مؤلفة من كلمتين : الحجا أي العقل . وزيا ، والزي : هيئة اللباس . ( 2 ) البدن : النوق . والمهاري : النوق المنسوبة إلى مهرة . ( 3 ) المهاريا : المها : جمع مهاة ، وهي في الأصل البقرة الوحشية ، وهنا : النساء . والري مصدر روي يروى ، والري ضد العطش .